الشيخ محمد مهدي الحائري
243
شجرة طوبى
فقال : إن الوحي قد أتاني فأخبرني إنه في المشخب ودخل عثمان بعد خروج علي ( ع ) فأخذ بيد عمه فأتى به النبي ، فلما رآه أكب ولم يلتفت إليه رسول الله ، وكان حنينا كريما فقال : يا رسول الله هذا عمي المغيرة وقد أمنته فلم يزل يكرر هذا القول ويأتيه عن يمينه ثم عن يساره ، فلما كان في الرابعة رفع النبي رأسه إليه وقال : قد جعلت لك ثلاثة أيام فإن قدرت عليه بعد ثلاثة أيام قتلته فلما أدبر قال رسول الله : اللهم العن المغيرة بن العاص ، والعن من يؤويه ، والعن من يحمله ، والعن من يطعمه ، والعن من يسقيه ، والعن من يجهزه ، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو رعاء وهو يعدهن بيمينه ، وأنطلق به عثمان وآواه ومكث عنده خمسة أيام حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي ( ص ) من يفعله به ، ثم أخرجه في اليوم السادس يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذائه ودميت قدماه ، فاستعان بيده وركبته ، وأثقله جهازه حتى جربه فأتى شجرة فأستظل بها فأتى رسول الله ( ص ) الوحي فأخبره بذلك فدعى عليا ( ع ) . فقال : خذ سيفك وأنطلق أنت وعمار وثالث لكما فأتيا المغيرة تحت شجرة كذا وكذا فأتاه علي ( ع ) فقتله ، فلما علم عثمان غضب وجاء حتى دخل الدار وأخذ خشب القتب وضرب بنت رسول الله ( ص ) رقية وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه فحلفت له بالله ما فعلت فلم يصدقها فبعثت رقية إلى رسول الله تشكو ما لقيت فأرسل إليها رسول الله ( ص ) أقني حياك فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين يضربها حتى أدمى جسدها وكسر عظاما من صدرها فلما بعث في الرابعة دعا رسول الله ( ص ) عليا وقال خذ سيفك واشتمل عليه ثم آت بنت عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها فلان فأحطمه بالسيف . وأقبل رسول الله بنفسه كالواله من منزله إلى دار عثمان فأخرج علي ( ع ) ابنة رسول الله ( ص ) فلما نظرت إلى النبي رفت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله ( ص ) وبكى ، ثم أدخلها منزله ( ص ) وكشفت عن ظهرها ، فلما إن رأى ما بظهرها قال : ما قتلك قتله الله : وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان ملتحفا بجاريته فمكثت رقية الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فأخرجت جنازتها وأمر رسول الله ( ص ) فاطمة ( ع ) ونساء المؤمنين أن يخرجن معها ، وخرج عثمان يشيع جنازتها فما نظر إليه النبي ( ص )